تونس: نهاية الشفافية وآخر ضمانات الديمقراطية

تونس: نهاية الشفافية وآخر ضمانات الديمقراطية - Transparency

Protest against decline in union rights and civic freedoms, Tunis, August 2025. Credit: Reuters

تدين منظمة المادة 19  بشدة قرار السلطات التونسية الأخير القاضي بحل الهيئة الوطنية للنفاذ إلى المعلومة. فقد أمرت الحكومة بإيقاف جميع أنشطة الهيئة، غلق مقرها، ونقل أعوانها إلى هياكل إدارية أخرى، وهو ما يُلغي فعليا الهيئة الوحيدة المستقلة المكلفة بتكريس الحق الدستوري للمواطنين/ات في النفاذ إلى المعلومة.

يمثّل حل الهيئة الوطنية للنفاذ إلى المعلومة مساسا خطيرا بمبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة المواطنيّة في تونس. فبغياب هذه المؤسسة، يُحرم والمواطنون/ات والصحفيون/ات ومنظمات المجتمع المدني من الآلية الوحيدة الفعالة للطعن في قرارات رفض النفاذ إلى المعلومة أو لإجبار السلطات على الكشف عنها. ولا يأتي هذا القرار بمعزل عمّا سبقه، فمنذ سنة 2021، تمّ حل أو إضعاف استقلالية أغلب الهيئات الدستورية والمستقلة في تونس، على غرار الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، والهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وهياكل الرقابة القضائية، وهيئة مكافحة الفساد، في إطار مسار منهجي يُقوّض مبدأ التوازن بين السلط.

خلفية

صادق مجلس نواب الشعب في مارس 2016 على القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المتعلّق بالحق في النفاذ إلى المعلومة، الذي اعتبر حينها من أكثر الأطر القانونية تقدما في مجال الشفافية على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وقد أُنشئت الهيئة الوطنية للنفاذ إلى المعلومة سنة 2017 لتصبح ركيزة من ركائز الإصلاح الديمقراطي، حيث نظرت في آلاف المطالب، وتوسطت في النزاعات، وألزمت عديد المؤسسات العمومية بكشف المعلومات.

إنّ تفكيك هذه الهيئة لا يمثل فقط محوا لما يقارب عقدا من التقدّم، بل يُرسل أيضا إشارة مقلقة بالعودة إلى التعتيم في وقت يحتاج فيه التونسيون إلى مزيد من الانفتاح والشفافية. تونس، التي كانت تُعتبر رائدة إقليميا في ترسيخ الحق في النفاذ إلى المعلومة، أصبحت اليوم مهدّدة بفقدان هذه المكانة وبالتراجع عن المكاسب التي تحققت بشقّ الأنفس لفائدة مواطناتها ومواطنيها.