تعليق المادة 19 حول مشروع مشروع قانون أساسي یتعلق بمكافحة الإرهاب وبمنع غسل الأموال

تونس، 16 أفريل 2015: تبدي منظمة المادة 19 انشغالها بخصوص مشروع القانون التونسي المتعلق بمكافحة الجرائم الإرهابية وبمنع غسل الأموال، والذي تجري مناقشته حاليا صلب مجلس نواب الشعب، حيث فشل في تلبية متطلبات المعايير الدولية لحرية التعبير. وبصفة خاصة، تنصّ بعض أحكامه على إمكانية منع الصحفيين من تغطية الأحداث والقضايا السياسة إضافة لى تلك المتعلقة بأعمال الحكومة. وبالتالي، ما لم يتم تعديله، فإنه من المحتمل أن يحدّ مشروع هذا القانون من التدفق الحر للمعلومات ومن النقاش العام حول الشؤون التي تكتسي طابع المصلحة العامة.

تتم حاليا مناقشة مشروع قانون مكافحة جرائم الإرهاب و منع غسل الأموال[1] (مشروع القانون) الذي اعتمدته الحكومة في 25 مارس 2015، من قبل لجنة مشتركة داخل مجلس نواب الشعب (خلال شهر أفريل2015)، قبل عرضه للنقاش العام في إطار الجلسة العامة. وقد تم، منذ جانفي 2014، عرض صيغة أولى من مشروع هذا القانون من قبل الحكومة على المجلس الوطني التأسيسي.وقد كانت هذه الصيغة الأولى موضوع جدل سياسي كبير. وقد أدخلت الحكومة الجديدة المنتخبة في فيفري 2015، عدة تعديلات على مشروع هذا القانون. ويتمحور موضوع تحليلنا حول الصيغة المعدّلة لمشروع القانون.

تُقيّم المادة 19 مشروع القانون للوقوف على مدى احترامه للمعايير الدولية المعمول بها في مجال حرية التعبير.

ترحّب المادة 19  بقيام مشروع القانون بالتنصيص في مستهلّ أحكامه على تذكير واضح  للسلطات العمومية المسؤولة عن تطبيقه بوجوب احترامها الضمانات الدستورية والدولية المعمول بها في مجال حقوق الإنسان وحماية اللاجئين  والقانون الدولي الإنساني (الفصل 2).

ونحن نُقرّ أيضا أن تعريف الجريمة الإرهابية المعتمد يستهدف/ يغطي على نحو كاف كل أفعال ترتكب مع نية ” بثّ الرعب بین السكّان ” أو “حمل دولة أو منظمة دولیة على تبنّي سلوك أو فعل معيّن” (الفصل 13).

كما أنه من الإيجابي أيضا أن اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب ستعمل على “متابعة قرارات الهياكل الأممية التابعة للأمم المتحدة” ذات الصلة بالإرهاب “وترجمتها إلى توجيهات وطنية” (الفصل64). ونحن نُنوّه أيضا مثلما تم التنصيص عليه بالفصل نفسه، بالواجب المفروض على نفس هذه اللجنة الوطنية بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية. و مع ذلك، فإنه من الوجاهة بمكان الإشارة إلى أنه يكون من الأنسب التنصيص على القوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والهيئات الدولية لحقوق الإنسان في الفصل 64.


[1]  لقد اعتمدنا في هذا التحليل على ترجمة غير رسمية والتي وضعها مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة (مكتب تونس) DCAF. النص متاح على الرابط الإلكتروني التالي:  http://www.legislation-securite.tn/fr/node/34061 (آخر اطلاع على هذا الموقع تم بتاريخ 1 أفريل 2015).