بمناسبة اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، تعبر المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه عن قلقها من استمرار الانتهاكات ضد الصحفيين/ات في ليبيا وسط غياب العدالة والمساءلة. وتدعو إلى الإفراج الفوري عن جميع الصحفيين الموقوفين بسبب عملهم أو آرائهم، والتحقيق في الجرائم والانتهاكات بحقهم ومحاسبة المسؤولين. كما تشدد على أهمية إصلاح شامل وشفاف لقطاع الإعلام بمشاركة الصحفيين والمجتمع المدني وجميع أصحاب المصلحة، بما يضمن حرية التعبير واستقلالية الإعلام وسلامة العاملين فيه.
على مدى أكثر من عقد، واجه الصحفيون والصحفيات في ليبيا الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والاعتداءات الجسدية والتهديدات. وقد جاءت هذه الانتهاكات في ظل انقسامات سياسية عميقة وتفكك مؤسسات الدولة، مما خلق ثقافة إفلات من العقاب تقوّض حرية الإعلام وسلامة الصحفيين وحق الجمهور في الحصول على المعلومات.
لا يزال الإطار القانوني والمؤسسي المنظِّم لقطاع الإعلام في ليبيا متقادماً ومجزّء، لا يواكب مستجدات حرية الصحافة، حيث يستمر تطبيق قانون الصحافة الذي تم اعتماده سنة 1972 في عهد القذافي(القانون رقم 76 بشأن المطبوعات)، بما يحتويه من مواد تقيد حرية الصحافة وتفرض رقابة مسبقة عليها وعقوبات سجنية، مما يخلق بيئة عدائية تجاه الصحافيين.. كما أدّت الانقسامات بين الحكومتين المتنافستين في الشرق والغرب والتعايش بين القوانين القديمة التي تعود إلى عهد القذافي والتشريعات اللاحقة للثورة، من خلال القرارات الحكومية التي تم اتخاذها بشأن الإعلام، إلى مزيد من تعقيد الإطار التشريعي المتعلق بالإعلام في ليبيا. .
إن غياب قانون إعلام موحّد ترك القطاع في حالة فوضى دون رؤية واضحة للإصلاح. ولا يزال المشهد الإعلامي منقسماً وضعيفاً أمام التدخلات السياسية، في انعكاس لحالة عدم الاستقرار والضعف المؤسسي العام في البلاد. ويواجه الصحفيون/ات أحكاماً تقييدية موزّعة على عدة قوانين، من بينها قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب وقانون المطبوعات القديم، وغالباً ما تُستخدم هذه الأحكام لتجريم العمل الصحفي.
يفرض قانون المطبوعات (القانون رقم 76 لسنة 1972)الحصول على ترخيص مسبق من إدارة المطبوعات قبل إنشاء أي وسيلة إعلامية، كما ينص على عقوبات بالسجن لا تقل عن ستة أشهر بحق من يعملون دون ترخيص أو بطاقة صحفية. وغالباً ما تُستخدم هذه الأحكام كأدوات سياسية لإسكات الأصوات المستقلة أو المنتقدة، وتمثّل تقييداً غير متناسب لحرية التعبير وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وإذ ترحب المنظمات الموقعة أدناه بإصدار الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا حكمًا تاريخيًا في أوائل نوفمبر يقضي بعدم دستورية محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، حيث أصدرت حكمها بعدم دستورية القانون رقم (4) لسنة 2017 م بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات العسكرية وتعتبره خطوة إيجابية نحو دولة القانون والمؤسسات، وضمانة هامة من ضمانات احترام حقوق المواطنين، وخاصة الصحفيين، وحرياتهم الأساسية، فإنها تدعو إلى إطلاق الصحفي الصالحين الزروالي والذي لا يزال قيد الاحتجاز منذ مايو 2024 بسبب منشورات على فيسبوك انتقد فيها السلطات. والذي يُحاكم أمام محكمة عسكرية في بنغازي بعد تأجيلات متكرّرة، فيما يواجه فريقه القانوني صعوبات في الوصول إلى ملفات القضية، مما يثير مخاوف جدّية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة.
بين عامي 2005 و2025، قُتل أكثر من 40 صحفياً ومدوناً في ليبيا، وتعرّض عشرات آخرون للاختطاف والتعذيب دون محاسبة. وبين عامي 2014 و2024، تم توثيق 488 انتهاكاً ضد الصحفيين، في ظل امتناع العديد من الضحايا عن تقديم الشكاوى خوفاً من الانتقام، واستمرار الإفلات من العقاب وسط الصراعين السياسي والعسكري في البلاد.
تؤكد المنظمات الموقعة ادناه على أن ضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين وحماية حرية الإعلام أمران أساسيان لاستعادة ثقة الجمهور ودعم مسار ليبيا نحو مجتمع حرّ ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان.و تدعو الى الافراج الفوري على جميع الصحفيين الموقوفين بسبب عملهم الإعلامي أو آرائهم وفتح تحقيقات في جميع الجرائم والانتهاكات ضد الصحفيين، ومحاسبة المسؤولين عنها .كما تدعو المنظمات إلى اعتماد عملية شاملة لإصلاح قطاع الإعلام تكون شفافة وتشاركية ومتوافقة مع المعايير الدولية المتعلقة باستقلالية الإعلام وتعدديته وسلامة الصحفيين. وينبغي أن تشمل هذه العملية مشاركة فاعلة من الصحفيين والمؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، بهدف وضع إطار إعلامي قوي يضمن حرية التعبير ويحمي حقوق وسلامة جميع العاملين في المجال الإعلامي في ليبيا.
- منظمة المادة 19
- المركز الليبي لحرية الصحافة
- المنظمة الليبية للإعلام المستقل
- شبكة أصوات
- مجموعة رابسا للإعلام و الثقافة
- محامون من أجل العدالة في ليبيا