Statement

مجلس حقوق الإنسان : يتعين على الدول نبذ القيم التقليدية

staff image

ARTICLE 19

11 Sep 2013

Share
Print

This content is available in: English, Spanish, French, Portuguese, Russian


image

تدعو منظمة المادة 19 الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى نبذ مفهوم "القيم التقليدية" بصورة كلية، وأن يعلنوا معارضتهم لأي قرار في المستقبل يسعى إلى تعزيز هذا المفهوم. تأتي هذه الدعوة قبل مناقشة تقرير حول "القيم التقليدية" من قبل مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان والذي سيتم تقديمه خلال انعقاد الدورة 24 لمجلس حقوق الإنسان.

 

إن مفهوم "القيم التقليدية" يهدد بتقويض شمولية حقوق الإنسان وتعرض للخطر القاعدة الأساسية للنظام الدولي لحقوق الإنسان. يعتبر هذا المفهوم جزءاً من مبادرة خطيرة تهدف إلى إضفاء الشرعية على التمييز ضد الأقليات والفئات المستضعفة والمحرومة من حقوقها؛ ويحد من الفضاء المدني للتعبير عن الآراء المعارضة.

 

تحث منظمة المادة 19جميع الناس الذين يقدّرون شمولية حقوق الإنسان على اتخاذ الإجراءات اللازمة لمطالبة مجلس حقوق الإنسان برفض مفهوم "القيم التقليدية" في هذه الدورة. http://thndr.it/17la7Tv 

 

معلومات أساسية

 

منذ عام 2009م، قدّم الاتحاد الروسي ثلاثة قرارات إلى مجلس حقوق الإنسان في محاولة لإضفاء قوة قانونية على مفهوم "القيم التقليدية". أكد القرار الثالث، الذي تم تبنيه في شهر سبتمبر 2012م، "القيم التقليدية" كوسيلة لتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتضمن توجيه الدعوة إلى مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان لتقديم تقرير بشأن "أفضل الممارسات" في سبيل تطبيقها.

 

القرار الذي أدى إلى انقسام مجلس حقوق الإنسان : صوتت 25 دولة لصالح القرار؛ صوتت 15 دولة ضد القرار؛ وامتنعت 7 دول عن التصويت. منظمة المادة 19 انتقدت بشدة هذا القرار. يعود هذا الأمر جزئياً إلى أن الدعوة إلى تقديم تقرير مفوضية حقوق الإنسان استبقت نتائج دراسة الخبراء التي طلبتها اللجنة الاستشارية في عام 2011م. لقد أظهر هذا الأمر التجاهل الصارخ للإجراءات المعمول بها في مجلس حقوق الإنسان، وأدى إلى حرمان الدول من فرصة إجراء دراسة وافية للمخاوف التي أثارتها دراسة اللجنة الاستشارية.

 

سيتم تقديم تقرير مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى مجلس حقوق الإنسان بتاريــــخ 13 سبتمبر 2013م، وسوف يلي ذلك إجراء مناقشة تمكّن الدول من نيل الفرصة للرد على التقرير. تبين الوثائق التي تم إردافها في التقرير أن "القيم التقليدية" مازالت مثيرة للانقسام بصورة عميقة، سواء من حيث شرعية المفهوم ذاته، ومن حيث مدى ملاءمتها باعتبارها وسيلة لبناء جسور من التفاهمات المختلفة حول أفضل السبل من أجل تنفيذ تدابير الحماية الدولية لحقوق الإنسان.

 

على الرغم من الانتقادات الدولية الشديدة، فقد أشارت دول الاتحاد الروسي إلى أنها سوف تستمر في تأييدها لمفهوم "القيم التقليدية" من خلال جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان.

 

ما هي عيوب "القيم التقليدية"؟

 

تنظر منظمة المادة 19 إلى "القيم التقليدية" باعتبارها تشكل خطراً كبيراً على التعاون الدولي في تنفيذ الحماية الشاملة لحقوق الإنسان :

 

  • تتعارض "القيم التقليدية" مع ولاية مجلس حقوق الإنسان لتعزيز الاحترام العالمي لحماية حقوق الإنسان كافة لجميع الناس، دون تمييز من أي نوع وبطريقة عادلة ومتساوية. يهدد مفهوم "القيم التقليدية" بتقويض كل ما تم إحرازه من تقدم منذ إعلان وبرنامج عمل فيينا (VDPA)، والذي يكمل هذا العام 20 عاماً منذ إصداره. يشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بياناً رسمياً جازماً على القيم المشتركة للإنسانية جمعاء، ويشكل أساساً يمتد على مدى 60 عاماً من التقدم المحرز في مجال تعزيز حماية حقوق الإنسان الملزمة. لم يتم تقديم أي حجة مقنعة لتغيير هذا المخطط بالرجوع إلى مفهوم الانقسام بشأن "القيم التقليدية".
  • لا يوجد تعريف حول "القيم التقليدية" متفق عليه؛ وقد فشلت قرارات مجلس حقوق الإنسان المتعاقبة على تقديم أي تعريف. يعتبر هذا المصطلح غير موضوعي بطبيعته، يتلبسه الغموض عن قصد، ويسعى إلى تقويض الوضوح الذي تتمتع به الحماية الدولية لحقوق الإنسان.
  • لا تعترف أياً من هذه القرارات التي اتخذها مجلس حقوق الإنسان بإساءة استخدام "القيم التقليدية" والممارسات المتصلة بها من قبل الدول لإضفاء الشرعية على التمييز، وأسكات الأصوات المعارضة، وتبرير انتهاكات حقوق الإنسان. في حين أن العديد من الممارسات التقليدية لها دور إيجابي في تنفيذ إجراءات الحماية الشاملة لحقوق الإنسان، فإن البعض الآخر منها ضار ويتعارض مع حماية حقوق الإنسان.
  • لا تتحدث أياً من هذه القرارات التي اتخذها مجلس حقوق الإنسان عن التزام الدول بشأن "اتخاذ إجراءات مستدامة ومنتظمة لتغيير أو إزالة الأفكار النمطية والممارسات السلبية والضارة والتمييزية التي يتم تبريرها استناداً إلى القيم التقليدية"، كما ذكرت ذلك اللجنة الاستشارية التابعة لمجلس حقوق الإنسان في تقريرها الصادر في شهر مارس الماضي. لقد تم التعبير عن هذا الأمر في إعلان وبرنامج عمل فيينا، وفي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، وكذلك في الصكوك الإقليمية، مثل البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا.
  • إن مفهوم "القيم التقليدية" ما هو إلا ستار لحجب وإضفاء الشرعية على استبعاد الأقليات والفئات المحرومة من حقوقها في المجتمع. "القيم التقليدية"، وبالشكل الذي تم تعزيزها من خلاله عبر تلك القرارات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان، هي مرادفة للمفاهيم الغالبة والمحافظة وأحادية الثقافة على النحو الذي يعتقده بعض الناس بشأن الكيفية التي ينبغي أن تكون عليها حقوق الإنسان. نفس هؤلاء الناس يشجعون انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأقليات الضعيفة؛ وفي بعض الأحيان ضد الأقليات غير المحبوبة، وغالباً ما يحدث ذلك  من أجل تحقيق مكاسب سياسية خاصة بهم، ومن أجل تحويل الأنظار عن الإخفاقات في معالجة بواعث القلق الأكثر إلحاحاً في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. دعونا نذكر فقط بعض الأمثلة :
  • في روسيا، مولدافيا وأوكرانيا، تم تبني أو اقتراح قرار لفرض الحظر على ما يُسمى "الترويج" "للعلاقات الجنسية غير التقليدية "، على فرض أن ذلك يهدف إلى حماية "القيم التقليدية" وحقوق الأطفال. تم رصد قوانين مماثلة في نيجيريا؛ وتم اقتراحها في أوغندا. هذه القوانين تؤدي إلى وصم وإضفاء المشروعية على العنف ضد السحاقيات والمثليين جنسياً وثنائيي الجنس والمتحولين جنسياً من الناس، وإلى إسكات أصواتهم في مجالات الحياة العامة، وحرمانهم من المعلومات الضرورية للحصول على تعليم كامل والحصول على الرعاية الصحية، والتي تشمل علاج فيروس نقص المناعة البشرية. لقد شددت الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بما فيها لجنة حقوق الإنسان ولجنة البندقية التابعة للمجلس الأوروبي، على أن هذا الحظر يُعد انتهاكاً للحق في حرية التعبير والحق في المساواة (للمزيد، يُرجى قراءة ملخص سياساتنا). ينبغي النظر في القرار الفيدرالي الأخير بشأن حظر "الترويج" في روسيا في إطار حملة أوسع من ذلك بكثير من قبل المجتمع المدني وجماعات الأقليات في البلاد.
  • لا يزال العنف ضد المرأة يشكل مبعث قلق عالمي، ويُظهر أن القيم الضارة "التقليدية" ليست حكراً على أي بلد. في جميع أنحاء العالم، فإن النُظم الأبوية "التقليدية" مازالت مستمرة في إجبار المرأة على أن لا تكون مستقلة اقتصادياً، وكثيراً ما تحرمها من الحقوق المتساوية في المشاركة السياسية وحرية التعبير. هناك اختلافات صارخة في مجال حماية حقوق المرأة في الملكية والحقوق المتعلقة بالجنسية، حريتها في الحصول على الرعاية الصحية أو التعليم. تبرر "التقاليد" أيضاً وتختلق الأعذار وتقلل من شأن العنف والتحرش وانتهاكات الحقوق الأخرى ضد المرأة، وتتعرض المدافعات عن حقوق المرأة بصفة خاصة للهجوم. كل من إعلان وبرنامج عمل فيينا واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة يضع التزاماً قانونياً على الدول لتغيير هذا الوضع الراهن والتصدي للإفلات من العقاب عن مثل هذه الهجمات.
  • يوفر الإطار الدولي لحقوق الإنسان بالفعل ضمانات بشأن حقوق الأقليات القومية والعرقية والدينية واللغوية والسكان الأصليين لحماية وتعزيز هوياتهم الثقافية. كثيراً ما يتم انتهاك هذه الحقوق، وهذه الفئات يتم استبعادها عند اتخاذ القرارات الهامة. تواصل منظمة المادة 19 العمل في حوض الأمازون مع مجتمعات السكان الأصليين الذين تم حرمانهم من حقهم في الحصول على المعلومات أو المشاركة في صنع القرار بشأن مشاريع التنمية العملاقة. يجادل بعض دُعاة "القيم التقليدية" بأن هذا المفهوم يصب في مصلحة مثل هذه الأقليات، ولكنه في واقع الأمر يصرف الانتباه فقط عن تنفيذ الصكوك القائمة التي توفر حماية خاصة، مثل إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو عرقية أو دينية أو لغوية (1992م) وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية (2007م).

 

تدعو منظمة المادة 19 مجلس حقوق الإنسان إلى رفض مفهوم "القيم التقليدية" نهائياً وعلى نحو حاسم، والعودة إلى مهمتها المتمثلة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان لجميع الناس بفعالية.

 

اتخاذ إجراءات ضد "القيم التقليدية"، وحماية شمولية حقوق الإنسان. http://thndr.it/17la7Tv 

 

Downloads