تونس: على الحكومة وضع معايير موضوعية وشفافة لمساعدة قطاع الإعلام في مجابهة تداعيات أزمة كورونا

تونس: على الحكومة وضع معايير موضوعية وشفافة لمساعدة قطاع الإعلام في مجابهة تداعيات أزمة كورونا -

Amy Keus from Constanta, Romania / CC BY-SA

أعلنت الحكومة التونسية يوم الأربعاء 6 ماي 2020 عن إجراءات استثنائية لفائدة قطاع الإعلام تتمثل في تكفل الدولة بنسبة 50 بالمائة من معلوم البث لسنة 2020 لكل القنوات الاذاعية والتلفزية الخاصة واقتناء اشتراكات في النسخ الإلكترونية للصحف من قبل الدولة والهياكل العمومية في حدود 1.2 مليون دينار وإحداث صندوق أموال مشاركة لدى رئاسة الحكومة بقيمة 5 ملايين دينار لدعم المجهود الاتصالي للدولة في الحملات التوعوية، وتخصيص اعتماد من ميزانية الدولة بقيمة 5 ملايين دينار لتمويل برنامج تأهيل القطاع ومساندته في الانخراط في منظومة التحول الرقمي.

ولئن تثمن منظمة المادة 19، عموما، اتخاذ مثل هذه الإجراءات لمساعدة قطاع الإعلام في التصدي لتبعات الأزمة الصحية العالمية، التي ألقت بظلالها على مختلف المؤسسات الإعلامية في تونس، وخاصة منها الورقية، فإنها تؤكد في الوقت نفسه على ضرورة اعتماد معايير واضحة وشفافة في إسناد هذه المساعدات للفاعلين في قطاعالإعلام، الذي تضاعفت مسؤوليته الاجتماعية في ظل الأزمة الصحية الحالية، إضافة إلى دوره المحوري في مرافقة مسار الانتقال الديمقراطي في تونس.

وتعبر منظمة المادة 19 عن تخوفها من أن تتحول هذه الإجراءات المتخذة إلى وسيلة للتحكم في وسائل الإعلام، من خلال التحكم في المحتوى الذي تنتجه أو توجيهه حسب رغبات الحكومة أو تقويض استقلاليّة الخطّ التّحريري للمؤسسات الإعلامية، خاصة في ظلالمشاكل الاقتصادية والضوائق المالية التي تمر بها والتي عمقتها أزمة كورونا، مما أثر على جودة المضامين الإعلامية وتسبب في فقدان 190 صحفي وصحفية لعملهم، حسب التقرير السنوي لنقابة الصحافيين بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة 3 ماي 2020، بل وجعل عددا من المؤسسات الإعلامية مهددة بالإغلاق والاندثار.

وتذكر منظمة المادة 19 أن أي إجراءات تتخذها الحكومة لتقديم مساعدات عمومية لقطاع الإعلام يجب أن تخضع إلى مجموعة من الشروط، من أبرزها وضوح المصلحة العامة المستهدفة من الدعم العمومي المرصود، إضافة إلى اعتماد معايير شفافة وموضوعية في إسناد هذا الدعم. وفي غياب هذه الشروط، فإن حرية الإعلام واستقلاليته والحق في الإعلام وفي المعلومة، وهي كلها حقوق مضمونة بالدستور والتشريعات الوطنية ذات الصلة والمعاهدات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية، تصبح مهددة.

وبالنظر إلى الجوانب المتعددة للأزمة الاقتصادية لقطاع الإعلام في تونس، بما في ذلك خارج سياق أزمة كورونا، فإن اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستثنائية لا يخلي مسؤولية الدولة من ضرورة التفكير في وضع نظام دائم للمساعدات العمومية للإعلام يكون متناسقا مع المعايير الدولية والممارسات الفضلى وداعما لحرية واستقلالية الصحافيين والمؤسسات الإعلامية.

وتحقيقا لذلك، تدعو منظمة المادة 19 إلى اعتماد إطار قانوني شامل ينظم المساعدات العمومية للإعلام يكون متماشيا مع أحكام الفصل العاشر من الدستور التونسي، الذي يلزم الدولة بأن تحرص على حسن التصرف في المال العمومي، بما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص بين وسائل الإعلام ويكرس التعدد الإعلامي والتنوع الثقافي ويجعل أية سياسة عمومية لدعم الإعلام عادلة ومحايدة ومنصفة.

ومن الضروري أن يتم اتخاذ أي سياسية عمومية بشأن الدعم العمومي للإعلام وفقا لمسار منفتح وتشاركي يضمن مشاركة جميع المعنيين بالقطاع، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، بطريقة تجعل من عملية أخذ القرار مسارا شاملا وشفافا. ويجب أن تتكفل بتوزيع المساعدات العمومية المباشرة لفائدة الفاعلين في قطاع الإعلام هيئة مستقلة مطالبة هي بدورها بنشر تقارير دورية حول كيفية استعمال الأموال العمومية لدعم الفاعلين في قطاع الإعلام. كما يجب أن تخضع المؤسسات الإعلامية المنتفعة بالدّعم العمومي إلى التدقيق المالي وعليها أيضا نشر حساباتها المدقّقة سنويا.

وجدير بالتذكير أن منظمة المادة 19 قد أصدرت سنة 2018 تقريرا حول النظام المتعلق بالمساعدات العمومية للإعلام التونسي في سياق الانتقال الديمقراطي والذي يحتوي على مجموعة من التوصيات التفصيلية التي يمكن الاستئناس . بها عند وضع سياسة عمومية بشأن الدعم العمومي للإعلام. كما أصدرت سنة 2017 تحديثا لموجز السياسات العامة حول المساعدات العمومية للإعلام المكتوب بعنوان حرية التعبير والمساعدات العمومية للإعلام