Update

ملخص التقرير الجديد الخاص بالمادة

staff image

ARTICLE 19

04 Apr 2012

Share
Print Text only

This content is available in: English, French


تونس: حماية حرية التعبير و حرية الحصول على المعلومة في الدستور الجديد

لنعمل على صياغة الدستور معا

مقدمة

تمر تونس الآن، وهي البلد الذي اندلعت فيه الاحتجاجات التي شكلت الصحوة العربية الحالية، بمرحلة دقيقة من انتقالها الديمقراطي، كما أنها تعيش الآن لحظة تاريخية حاسمة من تاريخها الدستوري ومن مقاربتها لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في حرية التعبير و حرية الحصول على المعلومات. فإثر انتخابات 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، تم تشكيل مجلس وطني تأسيسي عُهدت إليه مهمة صياغة دستور جديد للجمهورية التونسية، و ستضبط هذه الوثيقة الدستورية الجديدة الإطار التشريعي الأساسي لشكل الحكومة القادمة في تونس و للطريقة التي ستكفل احترام الحقوق الأساسية.

وقد تضمنت المادة 19 تقريرا توجيهيا مفصلا بعنوان "تونس: حماية حرية التعبير وحرية الحصول على المعلومات في الدستور الجديد".

  ويصف التقريرُ الطريقةَ التي يجب على الدستور الجديد من خلالها ضبط حرية التعبير و الحصول على المعلومة. وتسعى هذه الوثيقة إلى صياغة ملخص تأليفي بالنقاط الرئيسية التي تطرق إليها التقرير، كما يعرض أيضا موجزا بالتوصيات الواردة في المادة التاسعة عشر.

توصيات المادة 19 للدستور الجديد

الدستور و الحقوق الأساسية

تعتبر المادة 19 أن الدستور الجديد بالجمهورية التونسية يجب أن يتضمن فصلا كاملا أو قسما يُكرس لمسألة حماية حقوق الإنسان و ذلك على شكل ميثاق حقوق أو وثيقة مشابهة. فإن التنصيص على حماية حقوق الإنسان يجب أن يكون في صلب الدستور الجديد.

الدستور و القانون الدولي

وينبغي على الدستور الجديد أن ينص على أن جميع المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس، فضلا عن القانون الدولي العرفي و القانون الدولي العام، بما في ذلك المعاهدات الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان و التي صادقت عليها تونس هي الأخرى، تبقى قيد التطبيق فضلا عن إلزاميتها في نظر القانون المحلي.

حماية حرية التعبير في الدستور 

تحث المادة 19 الأطراف التي ستسهر على تحرير الدستور الجديد على أن تصوغ تعريفا كافيا وافيا لمفهوم حرية التعبير، على أن يشمل هذا التعريف الحق في البحث عن المعلومات و الأفكار و تلقيها و نشرها بما يغطي كافة أشكال التعبير و التواصل. و يجب أن يكفل الدستور هذا الحق لجميع الأفراد، بغض النظر عن جنسيتهم.  كما يجب أن ينصّ  صراحة على أن تخضع القيود التي قد تفرض على حرية التعبير إلى الشروط الثلاثة التي حددها القانون الدولي.

 حماية الحق في  الحصول على المعلومات و حرية الصحافة و النفاذ إلى الإنترنت في الدستور.

و علاوة على ذلك ينبغي أن يتضمن الدستور التونسي الجديد على أحكام محددة تكفل حرية الحصول على المعلومات و حرية الصحافة وفقا للمعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. ومن المستحسن أن ينص على ضرورة حماية الحق في النفاذ إلى الإنترنت باعتباره حقا من حقوق الإنسان. و ينبغي أن تشدد الأحكام المتعلقة بحرية التعبير على الأقل على أن حق حرية التعبير تشمل كافة أشكال التعبير و جميع أساليب نشر الآراء و الأفكار، بما في ذلك نشرها بواسطة تكنولوجيات المعلومات و الاتصال.

مكانة الدين في الدستور

أصبحت مسألة منزلة الدين في الدستور الجديد تشغل بال كل التونسيين. وتشير المادة 19 إلى أن جميع الدساتير في العالم، شأنها في ذلك شأن معاهدات حقوق الإنسان الدولية،  تكفل حرية المعتقد من خلال إدراج مادة خاصة به ، رغم أنها تحرص على أن تتسم تلك المادة بالحيادية، أي أنه لا تحظى ديانة ما بحماية أكثر من غيرها من الديانات الأخرى. و علاوة على ذلك فإنه ليس من الغريب أن نجد إشارات في الدستور لمسألة التراث و التقاليد الثقافية والدينية الشائعة في هذا البلد، و لاسيما في ديباجة الدستور. ولا تعارض المادة 19 بشدة وجود هذه الإشارات الرمزية للدين في ديباجة الدستور التونسي على الرغم من أنها تنحاز أكثر إلى نص يتوخى الحياد في المسألة الدينية.

كفالة الحقوق الأساسية

من الضروري أن ينص الدستور في إحدى مواده على ضرورة كفالة هذه الحقوق بالطرق القانونية، ولاسيما عن طريق وسائل الانتصاف الفعالة، حتى لا تبقى الحقوق و الحريات التي يكفلها الدستور حبرا على ورق.

و تُذكِّر المادة 19 على وجه الخصوص أن العديد من الدساتير في العالم عملت على إنشاء محاكم دستورية أو محاكم اختصاص للبت في الشكاوى  الفردية المقدمة إليها.

المشاركة الديمقراطية

و بالإضافة إلى ذلك، تدعو المادة 19 الحكومة التونسية إلى اتخاذ كافة التدابير اللازمة من اجل تشريك جميع الأطراف في عملية صياغة الدستور والتي يجب أن تشمل جميع فئات المجتمع، بما في ذلك المرأة و الأقليات. كما ينبغي توخي أكبر قدر من الشفافية في هذه العملية حتى يعم التونسيين شعور صادق بأن هذا النص القانوني النهائي نابع من إرادتهم الخاصة.

ثقافة حقوق الإنسان

وبعد الانتهاء من عملية صياغة الدستور ينبغي على الحكومة التونسية " أن تكرس مفهوم حقوق الإنسان في النظام القانوني الوطني" ونشر" ثقافة حقوق الإنسان " في المجتمع حتى تجعل من هذه الحقوق حقوقا شائعة و مألوفة لدى جميع الأفراد. وهذا ما يتطلب بذل جهود حثيثة لتثقيف العامة من الناس و أعوان الإدارة العامة. و ينبغي على القضاء التونسي أن يواكب هذه التطورات في مجال الممارسات الحديثة في كفالة حقوق الإنسان، بما في ذلك ما صادقت عليه تونس من تعهدات دولية في هذا الصدد.

 

موجز التوصيات

 

 

  • يجب أن تكون مسألة حماية حقوق الإنسان في صلب الدستور التونسي الجديد، الذي ينبغي أن يتضمن فصلا كاملا أو قسما مخصصا لهذه المسألة ( على غرار إعلان حقوق أو ميثاق حقوق).
  • يجب على الدستور التونسي الجديد أن ينص على أن جميع المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس و القانون العرفي و القانون الدولي العام هي قيد النفاذ في تونس، و لاسيما تلك المعاهدات الدولية الرئيسية المتعلقة  بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها تونس، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و اتفاقية حقوق الطفل و اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة و استقلاليتهم و المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب، ويجب أن تكون كل هذه الاتفاقيات قيد النفاذ و ملزمة في نظر التشريعات المحلية.
  • يجب أن يتضمن الدستور الجديد تعريفا كافيا وافيا لمفهوم حرية التعبير، على أن يشمل هذا التعريف الحق في البحث عن المعلومات و الأفكار و تلقيها و نشرها بما يغطي كافة أشكال التعبير و التواصل. و يجب أن يكفل الدستور هذا الحق لجميع الأفراد.
  • في صورة تحديد الدستور لقيود على حرية التعبير،ينبغي أن تكون هذه القيود مضبوطة بالقانون و أن تكون ضرورية ﻟ (أ) حماية حقوق الآخرين وسمعتهم أو( ب) حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة أو الأخلاق العامة.
  • و يجب أن ينص الدستور على وجه الخصوص على ضرورة الحق في اعتناق آراء دونما أية قيود.
  • يجب على الدستور الجديد حماية حرية الوصول إلى المعلومات و تبادلها و الاحتفاظ بها لأغراض فردية أو نيابة عن مرافق عمومية، فضلا عن الحصول عن المعلومات من قبل الأفراد من أجل التمتع بأحد الحقوق.
  • يجب أن ينص الدستور الجديد على أن الحق في الحصول على المعلومات مكفول قانونا ما لم يكن (أ) نشر المعلومات يلحق أضرارا جسيمة بمصلحة محمية في نظر القانون  أو ما لم يكن  (ب) الضرر الذي ستلحقه عملية النشر أكثر خطورة من المصلحة العمومية المرجوة من الحصول على تلك المعلومة.
  • يجب أن ينص الدستور الجديد صراحة على حماية حرية وسائل الإعلام ويجب أن يشمل ذلك العناصر التالية على وجه الخصوص.
    • يُمنع فرض رقابة مسبقة مهما كان نوعها.
    • يجب أن لا يخضع إنشاء وسائل الإعلام المكتوبة إلى أي شكل من أشكال التراخيص أو نظم التسجيل.
    • يجب أن لا تخضع ممارسة مهنة الصحفي إلى أي شكل من أشكال الرخص أو الشروط.
    • كفالة استقلالية كافة هيئات الإشراف على قطاع الإعلام عن جميع الهياكل الحكومية المكلفة بتنظيم قطاع الإعلام بما في ذلك الهيئات التي تسير وسائل الإعلام العمومية
    • يجب كفالة حق الصحافيين في حماية مصادرهم السرية في المعلومات
    • يجب منح الحق للصحافيين في التنظم داخل تنظيمات مهنية بملء إرادتهم
    • يجب على الدستور الجديد أن ينص على أن جميع أشكال التعبير و طرق نشر المعلومات، بما في ذلك تكنولوجيات المعلومات و الاتصال و الإنترنت أو أي أنظمة إلكترونية أخرى للبث، مكفولة ضمن الحق في حرية التعبير.
    • في صورة وضع قيود على استخدام تكنولوجيات  المعلومات و الاتصال، يجب أن يراعي الدستور الجديد ما تم سنُّه من قيود على حرية التعبير، و يشمل ذلك أيضا المسؤولية المنوطة بعهدة مزودي خدمات الانترنت.
    • يجب كذلك أن يكفل الدستور الجديد حرية المعتقد وفقا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية.
    • يمكن للدستور الجديد أن يشير إلى التقاليد الثقافية و الدينية في البلد كما أشارت إليه العديد من الدساتير في العالم ومن أجل استلهام الحكمة من أفضل الممارسات في العالم  والاستجابة  لتطلعات الشعب و توقه إلى الديمقراطية على إثر الثورة، فان هذه الإشارات الثقافية أو الدينية لا يجب أن تتعدى ديباجة الدستور إلى أقسامه الأخرى !، كما يجب أن لا يشير الدستور إلى الشريعة. و بالنظر إلى التوصيات الأخيرة التي أصدرها المقرر الخاص للأمم المتحدة المكلف بالمسائل الدينية فإننا نوصي بعدم إدراج أي دين للدولة في الدستور الجديد.
    • وأخيرا فإنه يجب على كل إشارة من الإشارات الثقافية أو الدينية للبلد و التي يمكن إدراجها في الديباجة أن تكون مصاحبة لإشارات أخرى للقيم الكونية لحقوق الإنسان و للمبادئ الأساسية الديمقراطية.
    • يجب على الدستور الجديد أن يجعل الضمانات الدستورية لحرية التعبير و حرية الحصول على المعلومات ضمانات تنافس سلطة الدولة أو أي كيان خاص أو غير تابع للدولة. كما يجب أن يكون لهذه الضمانات علوية تامة على التشريعات المحلية التي تتعارض معها وإلى حدود انتهاء هذا التعارض.
    • يجب على الدستور أن يحدد سبل الانتصاف الفعالة لتكريس الحقوق و الحريات التي يكفلها الدستور. و يتعين دراسة سبل الانتصاف في المحاكم الدستورية في كل من إسبانيا و ألمانيا لأنها نماذج يمكن الاحتذاء بها في تونس
    • يجب النظر في إمكانية إدراج بند في الدستور يشير بصريح العبارة إلى الحقوق التي تكفلها المعاهدات الدولية على غرار العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية.
    • يجب أن تسهر هياكل الدولة التونسية، أي السلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية على المساهمة في تنفيذ بنود الدستور الجديد في سنها للقوانين و رسمها للسياسات واتخاذها للقرارات وفي ممارساتها القضائية. كما يجب على الحكومة التونسية أن تكفل امتثال جميع الأطراف للدستور الجديد من خلال وسائل الإعلام و حملات التوعية و برامج التربية القانونية و غيرها من الوسائل الأخرى.

يجب أن تكون عملية صياغة الدستور الجديد عملية تشاركية بأتم معنى الكلمة، من خلال اشتراك جميع فئات المجتمع، بما في ذلك المرأة و الأقليات كما يجب أن تتحلى بالشفافية التي من شأنها أن تكسب الناس شعورا صادقا بأن هذا النص النهائي نابع من إرادتهم الذاتية، وذلك من خلال :

  • تنظيم ورشات عمل  حول الدستور في جميع الجهات و بصفة دورية.
  • تدريب الفاعلين المحليين بالتوازي مع عملية صياغة الدستور حتى يتسنى لهم طرح مقترحات قيمة في العملية.
  • يجب على الفاعلين من مكونات المجتمع المدني أن ينتظموا في شكل جماعي قصد إنشاء تحالفات تكون  قوة لا يمكن للقائمين على صياغة الدستور أن يستهينوا بها .
  • يجب على قطاع القضاء في تونس أن يواكب هذه التطورات لاسيما في مجال احترام ممارسة حقوق الإنسان و تكريسها، بما في ذلك حقوق الإنسان التي تنص عليها المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس.
  • يجب على "الحكومة التونسية أن تكرس حقوق الإنسان" في النظام القانوني العام و نشر "ثقافة حقوق الإنسان" داخل المجتمع حتى تصبح هذه الحقوق حقوقا شائعة و مألوفة لدى أعضاء الحكومة و الأفراد وهذا ما يتطلب بذل جهود لتثقيف عامة الناس بحقوق الإنسان.
  • ينبغي على المنظمات غير الحكومية و المنظمات الحكومية ووسائل الإعلام أن تراقب مدى امتثال هياكل الحكومة التونسية و المرافق العمومية لبنود الدستور الجديد ولتعهدات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان.